إدارة الحكم في الدولة
بحث

تلميح: يرجى إدخال كلمة أو جملة البحث كما في محرك البحث Google، ثم الضغط على زر "بحث" أو المفتاح "ENTER"

Skip Navigation Linksبرنامج إدارة الحكم في الدول العربية > الدول > ملامح الدولة: الدستور: الصومال
يمكنكم أيضا
 

التاريخ الدستوري

ليس لدى الصومال التي مزقتها الحرب دستور رسمي، ولكن لديها تقاليد دستورية ترجع إلى سنة 1961 عندما أقرّت الجمهورية المستقلة حديثا أول دستور لها باستفتاء عام. ووقع ممثلو "الحكومة الوطنية الانتقالية" وممثلو فصائل سياسية مختلفة ميثاقا اتحاديا في 15 أيلول/سبتمبر 2003 في نيروبي ـ كينيا. ومثل قبول الميثاق تحقيق أحد أهداف الحكومة الوطنية الانتقالية التي تستمر ولايتها لثلاث سنوات. وبانتظار تطبيق الميثاق، تعمل الحكومة الوطنية الانتقالية، التي أقرّ قيامها مؤتمر السلام في جيبوتي سنة 2000، في هذه الأثناء بموجب دستور انتقالي حل محل دستور 1979 الذي عدّل في سنة 1990، والذي نص على نظام رئاسي يشغل رئيس الجمهورية فيه منصب رئاسة الحكومة بالإضافة إلى رئاسة الجمهورية.

للصومال تقاليد دستورية في مجال السلطة التنفيذية القوية والحكم المركزي. ففي ظل نظام الحكم العسكري لسياد برّي، كان رئيس الجمهورية زعيم الحزب السياسي الوحيد المرخص له قانونيا وهو "الحزب الاشتراكي الثوري الصومالي". وكانت اللجنة المركزية للحزب تسمّي رئيس الجمهورية الذي يقوم باختيار أعضاء مجلس الوزراء الذي يرأسه. وكان الدستور ينص في الأصل، على انتخاب رئيس الجمهورية بأغلبية أصوات ثلثي المجلس التشريعي لولاية مدتها ست سنوات قابلة للتجديد. ونصت التعديلات التي أدخلت على الدستور في سنة 1984 على انتخاب رئيس الجمهورية بالانتخاب الشعبي المباشر لولاية مدتها سبع سنوات. وخوّل دستور 1979 رئيس الجمهورية إدارة الشؤون الخارجية، وإعلان الحرب، وتطبيق قوانين الطوارئ، وتولي القيادة العليا للقوات المسلحة، وتعيين واحد أو أكثر كنواب للرئيس، وتعيين رئيس المحكمة العليا وستة من أعضاء المجلس التشريعي، وتعيين أعضاء مجلس الوزراء. ونص دستورا 1961 و 1979 على مجلس تشريعي تكون ولايته خمس سنوات.

واشتملت الترتيبات الدستورية حتى سنة 1991 على قضاء مستقل في قمته المحكمة العليا التي تمثل محكمة الاستئناف النهائية.

نادت الحكومة المؤقتة في سنة 1992 بوضع دستور جديد في مكان دستور 1979 الذي أصبح نافذا شكليا منذ سنة 1991. وأنشأت الحكومة المؤقتة "وزارة الشؤون الدستورية" تتولى الإعداد لمؤتمر دستوري. وقدمت لجنة تحضيرية في سنة 1993 مسودة ميثاق وطني انتقالي إلى الحكومة. ولكن هذه الجهود تعطلت بسبب الصراع الداخلي في البلاد.

أعلى الصفحة

الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية

جعل الدستور المؤقت من الصومال نظاما برلمانيا ديمقراطيا. وينتخب أعضاء "المجلس الشعبي الانتقالي" الـ 245، الذي تشكل في مدينة عرتة في جيبوتي رئيس الجمهورية الذي يتولى تعيين رئيس الوزراء. ويفصل الدستور المؤقت، مثل دستور 1961، رئاسة الحكومة عن رئاسة الدولة. واختبرت أحكام الدستور المؤقت في أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2001 عندما سحب المجلس الشعبي الانتقالي الثقة من رئيس الوزراء. وقدّم رئيس الوزراء علي خالف غالير استقالته وفقا لأحكام الدستور المؤقت، وعيّن رئيس الجمهورية السيد حسن إبشير فرح خلفا لغالير في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2001.

ينص الميثاق الانتقالي لسنة 2003 على تأسيس برلمان فدرالي انتقالي لا يختلف إلا قليلا عن "المجلس الشعبي الانتقالي" من حيث تكوينه وتنظيمه. فقد أعطى البرلمان الاتحادي الانتقالي مهلة خمس سنوات لإرساء نظام سياسي دائم ولعقد الانتخابات. وسوف يتألف البرلمان الاتحادي من 275 عضوا يعينهم زعماء العشائر. وعند اجتماع أعضاء المجلس الاتحادي ينتخبون رئيسا للجمهورية الذي يقوم بتعيين رئيس الوزراء.

عجزت الحكومة الوطنية الانتقالية عن تطبيق القانون والنظام حتى في العاصمة مقديشو. فبعض أمراء الحرب الأقوياء لا يعترفون بها. فمثلا، عمد رئيس التحالف الوطني الصومالي السيد حسين عيديد إلى تشكيل "المجلس الصومالي للتجديد والمصالحة" في إثيوبيا في آذار/مارس 2001. ويعبّر هذا المجلس عن الموقف نفسه للحكومة الوطنية الانتقالية المتمثل بإعادة النظام والأمن إلى الصومال، ولكن هذين الإئتلافين المؤلفين من زعماء العشائر على عداوة شديدة واحدهما تجاه الثاني. وقامت العشائر الأخرى المهيمنة في ارض الصومال وفي بلاد البونت، اللتين تقعان في الشمال الغربي والشمال الشرقي من الصومال على التوالي، بتشكيل حكومات منفصلة لا تعترف بها الحكومة الوطنية الانتقالية. وكانت الحكومة الوطنية الانتقالية و "المجلس الصومالي للتجديد والمصالحة" وحكومة بلاد البونت أطرافا في الاتفاقيات الخاصة بتشكيل حكومة اتحادية انتقالية والتي تم توقيعها في 15 أيلول/سبتمبر 2003 وفي 29 كانون الثاني/يناير 2004. ويعطي توقيع هذه الاطراف أملا في أن يكون للحكومة الاتحادية الانتقالية سلطة أكبر مما كان للحكومة الوطنية الانتقالية. ولكن حدث في أعقاب الإعلان عن الاتفاقية أن اشتكت بعض الفصائل من الغموض في الميثاق الانتقالي الجديد، وخصوصا في طريقة اختيار الوزراء أعضاء البرلمان. وأقرّت ارض الصومال دستورها الخاص الانتقالي باستفتاء عام في أيار/مايو2001.

يتصور الميثاق الاتحادي الانتقالي الذي تم توقيعه سنة 2003 قيام نظام فدرالي يكون لإدارات المناطق في ظله استقلال ذاتي واسع النطاق تحت هيكل الحكومة الاتحادية. وينظر الميثاق الجديد الى بلاد البونت وأرض الصومال، اللتين وفرت حكومتيهما بوجه عام بيئة أكثر استقرارا من حكومتي جنوب الصومال ووسطه، كنماذج يحتذى بها على صعيد الإدارة الإقليمية، مع أن "أرض الصومال" لا تعترف بشرعية هذا الميثاق.

أعلى الصفحة

© كافة الحقوق محفوظة www.pogar.org. البريد الإلكتروني: info@pogar.org. للاتصال بنا