منشورات موضوعية
بحث

تلميح: يرجى إدخال كلمة أو جملة البحث كما في محرك البحث Google، ثم الضغط على زر "بحث" أو المفتاح "ENTER"

Skip Navigation Linksبرنامج إدارة الحكم في الدول العربية > مجالات العمل > المشاركة > الحكم المحلي

يمكن لتحويل الحكومات إلى حكومات لا مركزية تحسين إدارة الحكم عبر تعزيز المساءلة والمشاركة والشفافية. وتحولت حكومات الدول النامية في جميع أنحاء العالم إلى اللامركزية في سبيل بناء قدرتها الإدارية والمؤسسية. ومن بين الـ 75 دولة النامية التي يزيد تعداد سكانها على خمسة ملايين نسمة، لم تتبن إلا 12 دولة شكلا من أشكال اللامركزية خلال العقدين الماضيين. ولكن اللامركزية بحد ذاتها لا تضمن إدارة أفضل للحكم. ففي الواقع تخلق اللامركزية غير الفاعلة أو غير الملائمة من المشكلات أكثر مما تحل. ولذا فانه لأمر أساسي أن يتم تطبيق اللامركزية بعناية من أجل ضمان فاعلية المؤسسات المحلية.

يشير مفهوم اللامركزية إلى العملية العامة التي تنقل بموجبها السلطة السياسية والعمليات التنفيذية إلى هيئات حكومية على المستوى المحلي. ولإدارة الحكم اللامركزي ثلاث فوائد أساسية. الفائدة الأولى: إن الإداريين المحليين يوفرون مجالا أفضل واكثر راحة ويضعون المؤسسات الحكومية مباشرة في متناول السكان الذين تخدمهم. الفائدة الثانية: إن إدارة الحكم اللامركزية تخلق فرصا اكثر لمشاركة الجمهور وإسهامه. الفائدة الثالثة: في استطاعة الحكومات المحلية أن تكون أكثر تجاوبا وتكيفا مع الأوضاع المحلية الأمر الذي يؤدي إلى فاعلية أكبر.

قسّم المنظرون اللامركزية إلى أربعة أشكال عامة وهي: التنازل، التفويض، عدم التركز، والتجريد. فالتنازل هو نقل السلطة إلى حكومات محلية مستقلة ذاتيا أو شبه مستقلة ذاتيا. والتفويض يعني نقل المسؤوليات والخدمات والإدارة إلى الحكومات والمؤسسات المحلية. عدم التركز يعني توكيل تنفيذ البرامج الوطنية إلى الفروع الأدنى من الحكومة. والتجريد يعني نقل الخدمات والمؤسسات الحكومية إلى الشركات والمؤسسات الخاصة. وكانت معظم عمليات تطبيق اللامركزية في الدول العربية على شكل عدم التركز. ولم يقم إلا عدد قليل من الحكومات بالتفكير في أو بتنفيذ أي شكل من أشكال التنازل.

قد تكون اللامركزية غير ملائمة في بعض الظروف، ويمكنها فعلا أن تؤدي إلى تدني نوعية إدارة الحكم. ففي الدولة الصغيرة جدا يمكن للحكومة المركزية أن تحقق قدرا أعلى من الفاعلية من خلال تنسيق عمل الحكومة الوطنية بدلا من إيجاد كيانات محلية مستقلة ذاتيا. ويمكن للامركزية أن تقود إلى خسائر في وفورات الحجم والى عدم الاستقرار على مستوى الاقتصاد الكلي. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للامركزية الضريبية أن تستنزف الإيرادات المركزية عندما تعجز الحكومة الوطنية عن ضبط الإنفاق العام. وقد تفتقر الحكومات المحلية إلى القدرة والخبرة الموجودتين في المؤسسات الوطنية. وتعزز هذه التحديات أهمية وفاعلية التخطيط والتصميم عند تطبيق اللامركزية.

إن تطبيق اللامركزية من دون الانتباه الدقيق للامركزية الضريبية يمكن ان يؤدي إلى تراجعات خطيرة عن الجهود الإصلاحية. فمن دون سيطرة الحكومات المحلية على إيراداتها وميزانياتها لن تتمكن من العمل باستقلال ذاتي. فالإيرادات المحلية تخلق قدرة رأسمالية يمكن إعادة توزيعها على البنية التحتية العامة وعلى الاقتصاد العام. لكن تنفيذ خطط ضريبية وخطط فاعلة للإيرادات تفترض مسبقا عملية تاريخية طويلة في مجال بناء الدولة. وتفتقر معظم الحكومات المحلية في الدول العربية إلى جهاز إداري ضريبي فاعل أو إلى القدرة الرأسمالية لبدء عملية تنمية محلية. كما ان الحكومات المحلية العربية تقصّر في حصتها من النفقات العامة إذ تبلغ متوسط 5 بالمئة في مقابل متوسط 20 بالمئة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

لا يمكن للحكومات وحدها أن تحقق اللامركزية. ويؤكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على أن الإدارة الصالحة للحكم تتطلب مشاركة الدولة والمجتمع المدني والشركات الخاصة. فمن دون المشاركة من أدنى إلى أعلى لن تتمكن الحكومات المحلية من هيكلة أو إدارة الخدمات العامة بشكل دقيق. فالمشاركة الشعبية ضرورة لإيجاد المساءلة داخل المؤسسات المحلية وللتجاوب مع حاجات المجتمع المحلي. ويزيد الحوار والنقاش بين الشركات الخاصة ومسؤولي الحكومة المحلية درجة الشفافية والتنسيق بين القطاعين العام والخاص.

ملامح الدول

 

شركاء ونشطاء
روابط موضوعية
الإطار السياقي لعمل البرنامج
  • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: اللامركزية، الحكم المحلي والتطوير الحضري والريفي
© كافة الحقوق محفوظة www.pogar.org. البريد الإلكتروني: info@pogar.org. للاتصال بنا